عمارة و فنون

 

 

المذبح

 

يعتبر قدس الاقداس او المذبح أهم أجزاء المعبد، وهو "مقصورة المعبود" التي تُعرف في المصرية القديمة باسم "ست ورت"، أي: (العرش الكبير)، أو: (الموضع العظيم)، وهو نفس الاسم الذي يطلق على "عرش الملك". وقد يدل هذا على أن كلاً متوجٌ في مكانه، الملكُ في قصره، والمعبودُ في معبده، حيث يقيم وتقدَّم له شعائر التعبد والقرابين. والناووس الذي كان يحفظ تمثال المعبود به كان يتناسب حجمه مع حجم التمثال. ولقد جُعل وسط قدس الأقداس قاعدة ليستقر عليها الناووس أو الزورق المقدس . وقد تنفصل حجرة قدس الأقداس عن حجرة الزورق المقدس كما في معبد "الأقصر".

 

  

قدس الأقداس بمعبد الملكة حتشبسوت. البر الغربي. الأقصر

 

ويرى "أرنولد" أن مساكن المعبودات كانت تشتمل على حجرة للتمثال حيث يقيم فيها، وحجرة أخرى لمائدة القرابين حيث ينادي على المعبود ليتناول وجباته الغذائية، وحجرة ثالثة كبيرة نسبيًا خصصت للزورق المقدس الذي كان المعبود يستعمله في تنقلاته الخارجية (في الأعياد والاحتفالات). وقد اعتبر المصري القديم تمثال المعبود في قدس الاقداس "سـرًا أكبر من الأسرار الخاصة الموجودة داخل السماء، وسرًا أكبر من الأسرار الخاصة بالعالم الآخر، ومختفيًا أكثر من سكان العالم الأزلي".

 

 

            قدس الأقداس بمعبد إدفو مقر القارب المقدس. معبد إدفو

 

وعلى هذا الأساس كان التمثال يوضع داخل مقصورته أو ناووسه، ويغلق عليه، ثم يوضع في حجرة خاصة به، هي حجرة التمثال المعروفة بقدس الأقداس. وكان هذا التمثال هو محور الخدمة اليومية في المعبد، ولم يعتقد المصرى القديم أن التمثال هو المعبود، ولكنه اعتقد أنه من خلال طقوس معينة تتقمصُ روحُ المعبودِ في تمثالِه. وغالبًا ما يشتمل المعبد على مقاصير بعدد الأرباب والربات الذين يُعبدون فيه، وكانت المقاصير في الغالب ثلاثة للثالوث المقدس في المعبد.

 

 

                  مقر القارب المقدس بقدس الأقداس أو المذبح

 

        ويجب ملاحظة الصعود التدريجي والظلام التدريجي الذى يبدأ من صرح المعبد حتى قدس الأقداس. فالأرضيات ترتفع بالتدريج ابتداء من بهو الأساطين، وحتى قدس الأقداس . كما يلاحظ أيضًا أن سقف قدس الأقداس هو أقرب ما يكون من الأرضية، فهو أكثر انخفاضًا من باقى أجزاء المعبد.  وهكذا فالفناء المكشوف يغمره الضوء في النهار، ويعقبه ضوء خافت في بهو الأساطين، وظلام مقصود في الحجرات الخاصة بالرب الذي يُعبد في المعبد. وربما كان الهدف من ذلك بعث الرهبة والخشوع والإحساس بالغموض في نفس أي شخص يدخل إلى هذا المكان المقدس.

 

جدارية تصور القارب المقدس ومستقر بقدس الاقداس. معبد دندرة

 

وكانت جميع أجزاء أو أقسام المعبد الرئيسية تقام على محور واحد يتوسطه طريق يبدأ من مدخل المعبد حتى يصل إلى قدس الأقداس، وذلك لتحقيق السهولة لوصول موكب المعبود الذي يتجسد في شكل التمثال الذي كان يُحمل داخل ناووسه على أكتاف الكهنة إلى خارج المعبد، أو إلى داخله.  كما يلاحظ أيضًا أن من التقاليد الدينية لبعض الأرباب، مثل "آمون" أن التمثال المقدس كان يوضع في مقصورة داخل زورقه المقدس، وكان يُحمل أيضًا على أكتاف الكهنة مصحوبًا بكبار رجال الدولة، وذلك في مواسم وأعياد معلومة سنتعرض لها تفصيلاً في فصل لاحق. وتعرف الطقسة الخاصة بالدخول إلى قدس الأقداس باسم (الطلعة الملكية).