المجتمع المصرى القديم

 

 الطفل والطفولة

    نستطيع أن نحكم على العمق الإنساني لحضارة ما ودرجة تمدينها من موقف هذه الحضارة من الطفولة والطفل. والحضارة التي ظهرت وتطورت على أرض مصر سواءً في العصر المصري القديم أو العصرين اليوناني والروماني أو في الحقبة المسيحية ثم في العصر الإسلامي.. اتسمت بعطاءات بالغة الثراء في هذا الصدد. فتميزت الحضارة المصرية خلال حقبها التاريخية المتعاقبة منذ أقدم العصور حتى الآن بالاهتمام البالغ بالطفولة، واتسمت الأنساق الفكرية والروحية والثقافية في مصر بمحتوى بالغ الثراء من القيم الأخلاقية والتوجهات التربوية في شتى مجالات الأنشطة الاجتماعية والإدارية، وزخرت الأنماط الفكرية والثقافية عامة في مصر الحضارة باهتمام بالغ بالأساليب التربوية والتعليمية، وكذلك بتعميق القيم الأخلاقية والمبادئ التي تستهدف دومًا إسعاد الأطفال وتقويمهم وإعدادهم للمستقبل ودعم قدراتهم على مواجهة تحديات الحياة في شتى مجالات الأنشطة الإنسانية في الدولة والمجتمع على حدٍّ سواء، استمرت متدفقة منذ بواكير التاريخ المصري وحتى العصور الإسلامية.

 

 

تمثال صغير من الخشب لطفلة من عصر الأسرة 21. سقارة

 

    والآثار المصرية تقدم رؤية واضحة تعكس إلى حدٍّ بعيد المكانة التي كان يحتلها الطفل المصري في حيز حضارته الفريدة، وهي مكانة أضفت طابعًا إنسانًا عميقًا ومستمرًّا من التفاؤل والثقة على جميع الممارسات التي كان محورها الطفل في المنزل والمدرسة والمجتمع على حدٍّ سواء.

 

العاب الأطفال التي ترى صورها على جدران المقابر

 

   وفي ذلك ما يجعل المرء يتمنى ويدعو إلى إنشاء متحف دائم للطفولة، ودعم إمكانيات المتاحف الأثرية والتاريخية في أقسامها التعليمية لبذل المزيد من الاهتمام والتنظيم لخدمة رفع الوعي الأثري والتاريخي، وبثّ القيم الإيجابية لدى أطفالنا بكل ما يُمثّله ذلك من أهمية بالغة في حياتنا ومستقبلنا.