جامع البوصيري

اشتهر شرف الدين البوصيري بين شعراء القرن السابع بشعره الذي يصف الحالة الإجتماعية في عصره وما ساد من رشوة وآفات اجتماعية نقدها البوصيري في شعره. يرجع إنشاء الجامع إلى محمد سعيد باشا بن محمد علي 1279-1270 هـ/1854-1863م، وهو ابن محمد علي الكبير. يقع الجامع في منطقة الأنفوشي  في مواجهة جامع أبي العباس وسيدي ياقوت العرش.

ينفرد جامع البوصيري بمكانة خاصة بين مساجد الإسكندرية، وذلك لثرائه بكم هائل من العناصر الزخرفية والنقوش والكتابات الأثرية الموجودة على الجدران، تتضمن 94 بيتًا من قصيدة البردة منهم، مدح النبي ، 64 بيتًا (بالخط النستعليق) منقوش على جدران بيت الصلاة بالإضافة إلى 30 بيتًا على جدران حجرة الضريح. احتلت قصيدة البردة مكانة هامة من الناجية الأدبية والفنية حيث أنها أفضل قصيدة في المديح النبوي، وتتضمن الأبيات أيضًا مناجاة الشاعر للرب لتفريج الشدائد وتيسير كل أمر عسير.

نقشت جدران بيت الصلاة بالأبيات الشعرية، تبدأ هذه الكتابات بالركن الجنوبي للجدار الجنوبي الشرقي وهي كالتالي:

مزجت دمعـًا جــرى مـن مقــلة بــــدم
وأومض البرق في الظلماء من إضـم
أمــن تــذكـر جـيران بذي سلــــم
أم هبت الريح من تلقاء كاظمــة
وينتهي عند الجدار الجنوبي الغربي، كالتالي:
ورد واردهــــا بالغيظ حـين ظمى
حزنًا وبالمـآ م بـــالنـار من ضرم
وســـآء ســاوة ان غــاضت بحيرتــه
كــان بـالنـــــار ما بالمـآء مــن بـــلل
كما يوجد أيضًا آيات قرآنية منقوشة على الجدران عليها توقيع الخطاط عبد الغفار بيضا خاوري، بما نصه "كتبه عبد الغفار بيضاوي". وتبدأ نقوش الجدار الشمالي الغربي لحجرة الضريح من الركن الشمالي كما يلي:
والحقّ يظهر من معنى ومن كلـم
لم تـسمـع وبارقة الانذار لم تشم
والجـنّ تهتف والانـــــوار ساطــعــــة
عمــوا و صمّـــوا فـإعلان البشايـــــر
ومن نقوش الجدار الشمالي الشرقي للضريح:
من النّبّيين إذ جــآءت ولم تـــــدم
لذى شقــاق ولا تبغين من حكـــم
دامـــــت لــدّينــا ففــاقت كلّ معجــــــزة
محكمّـــاتٌ فمــا تُبقـــــيـن من شـــــبــه

أما عن باقي النقوش والكتابات لجدران جامع البوصيري، فتتضمن نصوص تأسيسية وتجديدية بالإضافة إلى أبيات شعرية باللغة العربية والتركية. تم إجراء العديد من التجديدات والترميمات لجامع البوصيري في عهد الخديوي توفيق عام 1307 هـ/ 1889 م، فضلاً عن الترميم الأخير له.