أندرو روبنسون هو مؤلف كتاب "اللغات البائدة"، وهو محرر صفحة الأدب في ملحق التعليم العالي لجريدة التايمز (لندن).
إن مؤلَف "اللغات البائدة" يتقصى أشهر النماذج التي تقودنا وتدفع بنا إلى ماضٍ سحيق لفه الغموض عبر أطلال الزمن وهيمن عليه تعطش من يتصدون لفك ألغاز هذه الكتابات إلى المجد. ويبدأ المؤلَف بوصف قاطع لتقنيات التفسير وفك الرموز ويروي قصص ثلاثة اكتشافات عظيمة هي: الكتابة الهيروغليفية المصرية في القرن التاسع عشر، وكتابة المايا في أمريكا الوسطى، والكتابة الخطية الثانية على الألواح الطينية التابعة للحضارة المينوية في كريت في القرن العشرين. ثم يتناول بعد ذلك الكتابات الهامة التي لازالت في انتظار من يقوم بفك رموزها مثل الكتابة الإتروسكية، كتابة وادي الإندوس و كتابة الرونجو رونجو. وقد عثر على كتابة وادي الإندوس على أحجار أختام بالغة الروعة، وعلى شقف من الفخار وألواح من النحاس عثر عليها في الحفائر في باكستان والهند، وهي الكتابة الوحيدة للحضارات الأربعة "الأولى" التي لم يتسنَ قراءتها. وفي حالة فك رموز هذه الكتابة، فإنها لن تسهم فقط في كسر حاجز الصمت الطويل على مدى آلاف السنين لحضارة وادي الإندوس الرائعة وإنما ستلقي كذلك ضوءًا جديدًا على أصول الأسلاف الهندو-أوروبيين للعالم الغربي المعاصر. ثم يأتي بعد ذلك الإتروسكيون الذين أذهلوا الخيال البشري منذ عصر النهضة. فهم بناة مقابر تثير الخيال وبرعوا في صناعة وشرب النبيذ، وقد كانوا هم قناة الاتصال الثقافية التي انتقلت من خلالها الأبجدية اليونانية إلى روما ومنها إلى بقية أرجاء أوروبا. ورغم ذلك، فإن اللغة التي تحدثها الإتروسكيون ظلت مغلفة بالغموض وملغزة؛ ولو تم التوصل إلى فك ألغازها، فلربما أفصحت عن تاريخ مجتمع سبق المجتمع الروماني لا يقل عظمة عن بلاد اليونان القديمة. وعلى جزيرة إيستر المنعزلة، ظلت كتابة الرونجو رونجو المثيرة عامل جذب لا يقاوم من جانب متخصصي فك الرموز الطموحين. وقد دونت هذه الكتابة على الأخشاب بأسنان أسماك القرش وظلت هذه الكتابة ملغزة مثلها في ذلك مثل الأوجه الحجرية الآسرة من هذه الجزيرة. ومثل هذه النصوص تمثل الكتابة الوحيدة من جزر المحيط الهادي في مرحلة ما قبل الاستعمار. ومن المؤكد إنها تحتوي على تقويم قمري وربما حكت لنا قصة أصول الجنس البشري في المحيط الهادي. كم عمر كتابة الرونجو رونجو؟ ليس بوسع أحد أن يعرف ذلك على وجه اليقين.