تاريخ الكتابة
من التعبير التصويري إلى الوسائط الإعلامية المتعددة

أشرف على النسخة الفرنسية آن ماري كريستان

يتحدث هذا الكتاب عن أنظمة الكتابة في كل أنحاء العالم من العصور القديمة إلى العصور الحديثة.

ويحتوي كل فصل على منطقة متميزة في العالم يلقى فيها الضوء على العناصر المختلفة التي لعبت دورًا كبيرًا في خلق حضارة وطرق الكتابة في هذه المنطقة. ومن بين هذه العناصر عادات وتقاليد السكان الأصليين، الآثار المتبقية والأنشطة الفكرية في هذه المرحلة. والعمل بأكمله يلقي الضوء على عملية خلق وتطور اللغات المختلفة وأنظمة الكتابة، شرح كيفية تكوين الجمل في كل لغة بالإضافة إلى توضيح قواعد النحو التي أعطت معنى لهذه الجمل. كما كشف الكتاب أيضًا عن خطوات فك رموز بعض اللغات القديمة التي ظلت غامضة وملغزة لفترة طويلة من الزمن. وهو يحتوي على كم كبير من المعلومات المشوقة التي تعكس الجهود العظيمة للباحثين الذين قدموا أفضل ما لديهم لفك رموز هذه الخطوط واللغات.

في هذا الكتاب، يوجد العديد من الموضوعات الثقافية والتي تتطرق لها ببعض التفاصيل. كما ألقى الضوء أيضًا على بعض المواد المستخدمة في الكتابة مثل الآثار المختلفة، البردي، الأحجار، المعادن .... إلخ.

ينقسم كتاب "تاريخ الكتابة" إلى ثلاثة فصول أساسية:

  • النشأة وإعادة الاكتشاف.
  • الأبجديات والكتابات المشتقة.
  • الصورة في الكتابة الغربية.

To The Topيتحدث الفصل الأول عن "الكتابة المسمارية". تعد الكتابة واحدة من المميزات الأساسية في حضارة الشرق الأدنى القديم حيث كان أول ظهورها في جنوب بلاد ما بين النهرين في نهاية الألفية الرابعة قبل الميلاد فيما يسمى بالكتابة المصورة لألواح أوروك. وقد ألحق المكتشفون اسم المسمارية بهذه الكتابة وهي مأخوذة من كلمة لاتينية معناها مسمار أو إسفين أطلقت على تلك العلامات الحادة الشكل. وقد جاء هذا الانطباع نتيجة استخدام قلم محدب لعمل علامات ذات أبعاد ثلاثية على سطح طيني مبلل في أغلب الأحيان على الرغم من استخدام أسطح أخرى للكتابة عليها. انتشرت الكتابة المسمارية في بلاد الشرق وبلغت ذروة توهجها في القرن الثالث عشر قبل الميلاد حين ظهرت في مصر وقد تنوعت أشكال الوثائق الأدبية المكتوبة بها (الأساطير والنصوص الدينية والكتابات الثقافية) وكذلك السجلات العلمية (العقود والوصايا والتقارير القانونية والفواتير والاتصالات وقوائم النفقات الصادرة من القصر أو موظفي المعبد) وكل أنواع الأخرى للمادة المكتوبة من الترانيم السحرية والكتابات العلمية والمراسلات الشخصية والخطابات الدبلوماسية الرسمية إلى كتابة التاريخ.

ويأتي بعد ذلك "الكتابات في مصر القديمة"، لقد صار أمرًا مقررًا أن الكتابة ظهرت على ضفاف النيل قبل ميلاد الدولة الفرعونية التي يتحدد قيامها بحوالي 3000 ق.م مع ذلك الاتحاد الذي جمع كلا من مصر العليا ومصر السفلى في كيان واحد تحت قيادة الملك مينا – مؤسس الأسرة الأولى الذي أعطاه بعض المؤرخين اسم الملك نعرمر أو الملك عحا. ويلقي هذا الفصل الضوء على الكتابة الهيروغليفية في الحضارة الفرعونية، المتوارث والمندثر من الهيروغليفية في العهدين اليوناني والروماني، إعادة اكتشاف الهيروغليفية وقواعدها الأساسية، آليات نظام الهيروغليفية كعلامات تصويرية وصوتية والمخصصات، وأخيرًا القدرة التعبيرية للكتابة الهيروغليفية.

ومن الموضوعات الشيقة الأخرى "الموائمة بين الكتابة والأثر" حيث يناقش الطرق المتعددة التي يمكن من خلالها موائمة الكتابات الهيروغليفية للأثر الذي نقشت عليه.

To The Topوتعتبر مقالة "الكتابة في الصين" من أهم المقالات حيث تناقش أصول الكتابة الصينية وخصائصها. تعد الكتابة الصينية كتابة إيديوغرافية (رموزية) وذلك يعني أن رموز تلك الكتابة غير قادرة على تمثيل الوحدات الصوتية بشكل تام، تلك الوحدات التي تقوم بدورها بالتعبير عن الكلمات عند مستوى الإنتاج المادي للصوت. ففي واقع الأمر، ظهرت الكتابة الصينية أولاً في نصوص كتبت لتسجيل طقوس الكهانة. كما توضح هذه المقالة فن الخط الصيني (على الرغم من أن فن الكتابة بالمعنى الحقيقي لكلمة لم يبدأ في الصين إلا في نهاية عصر الإمبراطور خان Han أي بعد خمسة عشر قرنًا من اختراع الكتابة الإيديوغرافية)، وفن الرسم الحبري في ثقافة الأدباء الصينيين، ويعرف هذا الفن في اللغة الصينية بالشوي مو خوا (الرسم الحبري المائي) وفي اللغة اليابانية يطلق عليه سومي.

ونجد أيضًا مقالة "الكتابة الفيتنامية والمجتمع". هناك كتابتان في تاريخ الكتابة الفيتنامية: كتابة الـ n ô m والتي لم تعد مستخدمة، وكتابة الـ qu ô'c ngũ' والتي لا تزال شائعة الاستخدام. وقد صيغت أحرف كتابة الـ n ô m على نمط الكتابة الصينية في حوالي القرن الثاني عشر الميلادي، وتنقسم هذه الأحرف إلى نمطين: نمط مبسط وآخر مركبًا.

ومن ضمن مقالات الكتاب "كتابات شبه القارة الهندية"، إن عالم الهند يموج بالوثائق المكتوبة، في شكل نقوش ومخطوطات تملأ مطبوعاتها رفوف مكتباتنا اليوم. أما الوسائط التي كتبت عليها فتتنوع تنوعًا هائلاً: فبينما دونت النقوش على الأحجار سواء كانت (خشنة أو مصقولة) وعلى المعادن (لاسيما النحاس والبرونز)، فإن المادة الأساسية للمخطوطات كانت في الأساس هي سعف النخيل، بالإضافة إلى لحاء شجر القضبان وألياف خشب شجرة الصبار. وفي هذا الفصل، يمكن قراءة كل من: وجود نصوص مكتوبة ورفض الكتابة، خطوط الشمال والجنوب، النظام العام لخطوط الهند القديمة، ما قبل التاريخ ومشكلات الأصالة وأخيرًا الرمزية وجماليات الكتابة الهندية.

To The Top"الكتابة والمجتمع عند هنود مايا ما بين القرنين الثاني والعاشر" ، تعد كتابة هنود مايا واحدة من أعظم المنجزات الفنية والثقافية التي ابتدعها أهل هذه البلاد، وإن كانت واحدة من أكثر الكتابات تعقيدًا بالنسبة للفترة السابقة لوصول كريستوفر كولومبوس إلى أمريكا. وهي - ومثلها في ذلك مثل الخط الهيروغليفي المصري القديم – قد ظلت لغزًا يحير العلماء في فك طلاسمها، خاصة وأن نصوصها لا تنتمي إلى تتابع زمني متسلسل. يتحدث هذا الفصل عن: ما اللغة التي كان أهل مايا يتكلمونها؟، الكتابة المقطعية، قراءة كتابة مايا، مبادئ كتابة مايا وفك شفرات أسماء الآلهة والشخصيات التاريخية وأسماء الحيوانات والنباتات.

ويتحدث الفصل الثاني عن "الأبجديات والكتابات المشتقة" حيث يوضح معلومات مختلفة عن الأبجديات المختلفة مثل الكتابة العربية. إن تاريخ الكتابة العربية تاريخ شائق، فالكتابة العربية هي الأخت الصغرى في منظومة الأبجديات السامية، التي تعتمد على الأصوات الساكنة، والمقاطع المتحركة الطويلة، وكانت نشأة هذه الكتابة في صحراء دائمة التغير، متاخمة للعالم المستقر في منطقة الهلال الخصيب. ويمكن أيضًا في هذا الفصل التعرف على فكرة الكتابة على هوامش المخطوطات العربية.

ويأتي بعد ذلك "الأبجديات اليونانية"، لم تكن الأبجدية هي أول نظام كتابي يستخدم في نقل اللغة اليونانية. فيبدو أن نظام المقاطع الذي سبقه والذي كان مستخدمًا في قصور موكيتي قد اختفى مع اختفاء الموكينيين أنفسهم. ومع ذلك ظهر نظام مقطعي آخر في قبرص وهو نظام ربما كان مرتبطًا بنظام المقاطع الموكيني على الرغم من اختلافه عنه إلى حد ما. وقد كان نظام المقاطع القبرصي مستخدمًا منذ القرن الحادي عشر ق.م. على الأقل وعلى مدى معظم الألف الأولى قبل الميلاد. وقد كان مُستخدمًا في كتابة اللهجة اليونانية المحلية ولغة أخرى لم تحدد هويتها بعد وتعرف بالـ "إيتيو- قبرصية". لقد كانت الجزيرة القبرصية معملاً لغويًا حقيقيًا لمنطقة شرق البحر المتوسط؛ فقد وجدت الكتابة المقطعية القبرصية بالتوازي مع الكتابة الفينيقية، ثم من القرن السادس ق.م. مع الأبجدية اليونانية التي استخدمت في تسجيل ذلك الشكل من اللغة اليونانية المعروف بالـ (كويني أي "الدراجة"). لقد كانت الأبجدية اليونانية هي ببساطة الأبجدية الفينيقية مع بعض الموائمات (التي تمت قبل بضعة قرون) للمتطلبات الصوتية لليونانية.

To The Topومن موضوعات الفصل الثالث هو "نشأة الطباعة في الغرب"، قامت الطباعة في أوروبا الغربية نتيجة للتقدم التكنولوجي الذي سرعان ما تجاوز أهدافه الأولى ليحدث تحولات هائلة في حضارة مكتملة المعالم. ويرجع نجاح الطباعة إلى ازدياد الطلب في المجتمعات الأوروبية على النصوص المكتوبة. والواقع أن فائدة الكتابة قد صارت أمرًا واضحًا منذ القرن الحادي عشر؛ وذلك لمواكبة النشاط التجاري المتزايد والحركة الثقافية المتنامية، إلى جانب نمو المدن الكبيرة والصغيرة. ولقد تضافرت هذه العوامل مجتمعة في ازدياد الطلب على الكتب والوثائق المتصلة بأمور الحياة العملية. وفي هذه المقالة، يلقى الضوء على الطباعة المبكرة في مقابل النماذج المكتوبة بخط اليد، انتصار النمط الروماني الطباعة في الغرب الأوروبي، ظهور النصوص في ثوب جديد وأخيرًا الطباعة وعلاقتها بالمجتمع.

يُختتم الكتاب بمقالة مهمة وهي "الكتابة والوسائط المتعددة". وتتحدث المقالة عن التغير التكنولوجي واقتصاد الإشارات المكتوبة، الفكر – الشاشة أو فكر الشاشة؟، عملية القراءة والكتابة، توزيع عقود الاتصال، البيان المتداخل وأخيرًا سعيًا إلى جماليات كتابة الوسائط المتعددة.